ابن عربي

201

تفسير ابن عربي

إلى الآية 35 ] * ( هو الذي يريكم ) * آيات صفاته بتجلياته * ( وينزل لكم ) * من سماء الروح * ( رزقا ) * حقيقيا ما أعظمه وهو العلم الذي يحيا به القلب ويتقوى * ( وما يتذكر ) * أحواله السابقة بذلك الرزق * ( إلا من ينيب ) * إليه بالتجرد وقطع النظر عن الغير فأنيبوا إليه لتتذكروا بتخصيص العبادة به وإخلاص الدين عن شوب الغيرية وتجريد الفطرة عن النشأة ولو أنكر المحجوبون وكرهوا . * ( رفيع الدرجات ) * أي : رفيع درجات غيوبه ومصاعد سماواته من المقامات التي يعرج فيها السالكون إليه * ( ذو العرش ) * أي : المقام الأرفع المالك للأشياء كلها * ( يلقي الروح ) * أي : الوحي والعلم اللدني الذي تحيا به القلوب الميتة * ( من ) * عالم * ( أمره على من يشاء من عباده ) * الخاصة به أهل العناية الأزلية * ( لينذر يوم ) * القيامة الكبرى الذي يتلاقى فيه العبد والرب بفنائه فيه أو العباد في عين الجمع . * ( يوم هم بارزون ) * عن حجاب الأنيات أو غواشي الأبدان * ( لا يخفى على الله منهم شي ) * مما ستروا من أعمالهم واستخفوا بها من الناس توهما أنه لا يطلع عليهم لظهورها في صحائفهم وبروزها من الكمون إلى الظهور ، كما قال : * ( أحصاه الله ونسوه ) * [ المجادلة ، الآية : 6 ] ، وقالوا : * ( مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) * [ الكهف ، الآية : 49 ] ، ولا يخفى عليه منهم شيء لبروزهم عن حجب الأوصاف إلى عين الذات . * ( لمن الملك اليوم ) * ينادي به الحق سبحانه عند فناء الكل في عين الجمع فيجيب هو وحده * ( لله الواحد ) * الذي لا شيء سواه * ( القهار ) * الذي أفنى الكل بقهره * ( إن الله سريع الحساب ) * لوقوعه دفعة باقتضاء سيئاتهم المكتوبة في صحائف نفوسهم تبعاتها وحسناتها ثمراتها * ( وأنذرهم يوم الآزفة ) * أي : الواقعة القريبة وهي القيامة الصغرى * ( إذ القلوب لدى الحناجر ) * لشدة الخوف . * ( كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ) * كقوله : * ( إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ) * [ غافر ، الآية : 28 ] أي : الإضلال والخذلان كل واحد منهما مرتب على الرذيلتين